All Story From Blog

لـقـاء الـوداع

سمعت نرجس طرقا متقطعا في الباب، اتجهت إليه بخطى متسارعة، فتحت الباب فإذا بأشرف منتصب كالشجرة أمامها، ثابث الأهداب لا يتحرك، تفاجأت نرجس برؤيته، لكنها سرعان ما انقبض وجهها ملوحة بتأنيب عنيف لأشرف الذي غادر المنزل مند عام، و لم يعد بعد دلك حتى اليوم.
-    أشرف ( مبتسما ) : سامحيني !
-    نرجس ( بعد صمت ) : على طرقك الباب في هدا الوقت المتأخر من الليل ؟ أم لحرماني من حلم جميل ؟ إن كان الأمر يتعلق بدلك فقد سامحتك، فهل لك أن تخبرني الآن مادا تريد مني الآن ؟
-    أشرف ( متفاجئا ) : بالطبع لم أخطئ في العنوان، هدا منزلي ( ينظر من الباب نحو داخل المنزل ) تلك الطاولة كنت أضع عليها مجلاتي ( يوجه عينيه إلى نرجس الغاضبة ) و هده هي نرجس التي كانت لي القهوة السوداء اللذيذة كل صباح، فتقدمها إلي في فنجانة سوداء غير مخادعة، و هي تغني " أشرف ... يا سامع نبضات قلبي "
-    نرجس ( تقاطعه و تهم بإغلاق الباب ) وداعا  الآن، واصل غناءك، أصبح صوتك صداحا بعدما شاطرتها جميل لحظاتك.
-    أشرف : مادا تفعلين يا نرجس ؟!
-    نرجس : لا زلت تتذكر اسمي ؟!
-    أشرف : و أتذكر كل لحظة قضيتها معك، مادا حل بك عزيزتي ؟ أخبريني لمادا لم تسعدي لعودتي ؟ ألم تشتاقي إلي ؟ شوقي لرؤيتك أوهاني ( يتنهد ثم يواصل ) تمنيت لو أني احتفظت بصورة لك، كنت أحاول رسمك بعد رؤيتك في منامي، لكنني كنت رساما فاشلا ( يقترب منها ) اشتقت إليك يا نرجس، صدقيني !
-    نرجس : أنت ميت بالنسبة لي.
-    أشرف : أنا فعلا كذلك، و قد جئت إليك الآن قادما من قبري ( ينظر وراءه ) نسيت أن أودعك ( ينظر إلى نرجس للحظات فتترقرق عيناه بالدموع ) و ها أنت تعاملينني كـــ...
-    نرجس ( تقاطعه ثم تنفجر باكية ) : لا، لا تقل دلك ...
-    أشرف ( يقترب منها ثم يعانقها ) : لو تدرين كم انتظرت هاته اللحظة !
-    نرجس ( منزعجة، بعدما انفصلت عن ذراعي أشرف ) : من هاته الخسيسة التي أنستك إياي عاما كاملا؟ أي الرجال أنت الذي ترك زوجته في منزلها لوحدها كل هده المدة دون الاطمئنان عليها ؟ ( سكتت للحظة ) أتعرف ؟
-    أشرف : مادا ؟
-    نرجس ( صارخة ) : ارحل عني ! لا أريدك، أريد أشرف، و أشرف مات .. لقد مات ..  ( تبكي ) في اليوم الثاني من غيابه عن المنزل.
-    اشرف : عندما كنت صغيرا، كان عمي عمر يحبني كثيرا، و كان يشتري لي الكثير من الحلوى، و لهدا كنت أحبه كثيرا، و لكن بعد موته،اسودت أيامي و طال حزني لفراقه، و كنت أتمنى لو يأتيني شبحه أو طيفه لأتحدث معه بلطف كبير و أشكره، و لكنه لم يأت، أما أنا فقد جئتك، أرسلني أشرف، حبيبك، إنه محتاج إليك، و يبث لك تحياته، إنه وحيد الآن، لا يكلم أحدا سوانا.
-    نرجس ( تختلط ابتسامتها بالدموع ) : آه يا حبيبي كم شقوت علي ! تعلم كم أحبك، ساعة واحدة من دونك أعتبرها عقابا، فما بالك بعام !؟ أين كنت ؟
-    أشرف ( مبتسما ) : في الجحيم.
-    نرجس : لم أجدك هناك !
-    أشرف ( ضاحكا ) و لا أنا !
-    نرجس : أفقدتك الأيام جديتك ، ما الذي منعك من العودة ؟
-    أشرف : هل تحبين القصص الطويلة ؟
-    نرجس : إن كانت نهايتها سعيدة.
-    أشرف : و مادا لو اطلعت على نهايتها قبل القراءة ؟
-    نرجس : ستكون مملة أنداك.
-    إدن فلا داعي أن تعرفي قصتي ( صمت ) هل تحبينني فعلا ؟
-    نرجس ( متفاجئة ) بالطبع نعم، و أتمنى أن أكون قد أصبت في دلك.
-    أشرف : أثبتي لي أنك تحبينني.
-    نرجس : تشك في حبنا يا أشرف ؟
-    أشرف : أنت عاجزة عن إثبات دلك ( يهم المغادرة ) أعذريني الآن ، سأغادر و عندما تصبحين قادرة على إثبات حبك لي، أخبرني بدلك.
-    نرجس : ستذهب إلى حبيبتك ! اذهب إليها، لقد تأخرت عنها، أنت هنا مند دقائق ! اذهب إليها قبل أن تطلب منك إثبات حبك لها، فتعجز عن دلك و تخسرها.
-    أشرف : أستطيع أن أثبت حبي لها ( يبتسم ) لكنها لن تفهم طريقتي.
-    نرجس ( احمر وجهها ) :  علمت أن لديك فعلا عشيقة، كنت متأكدة من هدا.
-    أشرف : الحمد لله أني استطعت إثبات حبي.
-    نرجس : هكذا إذن ؟ ( غاضبة ) اذهب إلى حبيبتك الحقيرة إذن ! انسني أنا ! أ لا تكفيك واحدة !؟
-    أشرف ( يبتسم ) : أنا معها الآن، قطعت مئات الأميال لألتقيها و أودعها... أنت يا نرجس ، أميرة قلبي، اعطفي علي ( يصمت للحظة ) كيف سأسمح لنفسي بالتعلق بفتاة أخرى ؟ تهينينني الآن، تعدينني مجنونا عابثا أتخلص من الذهب لأجمع قضبان الحديد !
-    نرجس : لمادا تريد الرحيل إذن ؟
-    أشرف : أنا مجبر على دلك.
-    نرجس ( تنظر إليه و على وجهها ابتسامة خجلة ) مادا لو أثبت لك أني أحبك ؟
-    أشرف : لن يجدي الأمر نفعا، أنا راحل في كل الأحوال.
-    نرجس ( مستنكرة ) : تدعني هنا لسنوات أخرى  أنتظر عودتك ! ؟
-    أشرف : حبيبتي نرجس، سأخبرك الآن بكل ما يحصل، و إن كنت تحبينني فعلا فلا أريد أن تسيل دمعة واحدة من عينيك.
-    نرجس ( باهتمام كبير ) : ما وراءك يا أشرف ؟
-    أشرف :  ذات يوم، بينما كنت في مجل تجاري لبيع المجوهرات ، فوجئت بمجموعة من المجرمين يقتحمون المكان، و اعتدوا على العاملين بالمتجر و سرقوا الكثير من المجوهرات، بينما انزويت عند أحد أركان المتجر تحت تهديد خطير بالسلاح إلى أن غادروا المكان مع ثروتهم المسروقة، و لما حضرت الشرطة، تم اعتقالي بعد اتهامي بكوني عنصرا منهم، و قد حاولت إثبات براءتي و لكن من دون طائل، صاحب المتجر أدلى للشرطة أني كنت أيضا أحاول سرقة المجوهرات فصدقوا روايته، و بعد النظر في قضيتي ( يخفض رأسه ثم يضع يديه على جبينه في صمت )
-    نرجس ( قلقة ) : مادا حدث؟ أرجوك أخبرني !
-    أشرف ( ينظر إلى الخلف ثم يحدق في عيني نرجس ) : الوقت يمضي بسرعة فلا تقلقي !
-    نرجس و لكنك لم تخبرني مادا حدث، لازلت متهما بالسرقة، أتمم !
-    أشرف : سأسجن لعشر سنوات.
تجثو نرجس على ركبتيها مصدومة، يسمح أشرف دموعها و دموعه، فتواصل نرجس نشيجها بينما يتردد البكاء في صدر أشرف، بعد لحظات ترفع نرجس رأسها و تنظر إلى أشرف
-    نرجس : عام يا أشرف في انتظارك كلفني جبالا من الصبر و بحارا من الأمل، فأنى لي بما يكفي منها لأتحدى صمت عشر سنوات ؟ أ يرضيك أن أصبح مجنونة أتسكع مع القطط في الشارع ؟
-    أشرف ( باكيا ) : أ يرضيك أن يصبح زوجك أنيس الصراصير في وغرة مظلمة ؟
-    نرجس ( باكية أيضا ) :  كن متأكدا يا أشرف من أنه لو رحلت عني فلن تراني مجددا.
-    أشرف ( مستغربا ) : لمادا !؟
-    نرجس : لا ريب أني سأموت في اليوم الثاني.
-    اشرف : المجرمون سرقوا المتجر فظلمني القاضي، المحكمة ظلمتني و عذبتني، و أنت تظلمينني، ما دخلي أنا ؟ لمادا تريدين تعذيبي يا جميلتي ؟ فليس أنا من طلبت منهم سجني !
-    نرجس : إذن سأذهب معك إلى السجن.
-    أشرف : جنون ! لمادا ؟
-    نرجس لأكون أنيسة لك و تكون أنيسا لي .
-    أشرف : و ما ذنبك لتعيشي في السجن ؟
-     نرجس : ذنبي أني أحببتك، و أنا راضية عن ارتكابي لهدا الذنب.
-    أشرف : أحبك.
 -  نرجس : أكرهك
-    أشرف : مادا ؟
-    نرجس :  من شدة حبي لك !

Continue Reading »