All Story From Blog

أول يوم لي في الثانوية التأهيلية

كغريب في مدينة، يجهل تفاصيلها، و أناسها، يجول في أرجائها، يتبصر في عمرانها و الظلام دامس، لا يدري في أي لحظة قد ينهال عليه أحدهم بالضرب، أو يعتقل من طرف الشرطة. كالبطة التي وجدت أسرتها الحقيقية للتو، بعدما كانت تعيش مع الكتاكيت بداعي أنها ولدت معهم، و ما في الأمر غير أن البيضة انسلت إلى بيض الدجاجة المسكينة بطريقة مما. دخلت مؤسسة ثانوية ابن الهيثم لأول مرة و أنا أنظر إلى ...إلى كل شيء فيها، و بنظرة نقدية كنت أعلق على تصميمها و على الألوان الطاغية على جدرانها، صراحة: لم يعجبني
 شكلها بتاتا، و كنت آمل في أن تكون الأقسام الدراسية أفضل. يومي الأول في الثانوية ذكرني بأول يوم في المؤسسة الإعدادية، نفس الأحاسيس تقريبا، تغيرتُ قليلا فقط ،ذلك لأني أصبحت الآن أكبر بثلاث سنوات، التقيت ببعض من أصدقائي هناك، تجولنا معا، و لأن واحدا منهم قد سبقني إلى هاته المؤسسة بعام، فقد كان يتعمد الالتقاء بمجموعة من أصدقائه الجدد، لا أدري ما كان هدفه، أ يريد أن يقول أن لديه شعبية و أنه يعرف الكثير من الناس ؟ لم يكن الأمر يهمني ..! فقد كانت عيناي تسوحان في فضاء المؤسسة تبحثان و تترصدان الجنس اللطيف، فقد أنهيتا عملية الكشف عن ثغرات المؤسسة، عن مكامن الجمال و البشاعة فيها، و ترسمت صورتها في ذهني.
- ما أقل عدد الفتيات اليوم في الثانوية ! باغثت صديقي و طمأنني فيما بعد - ستكون الأيام القادمة مختلفة يا رفيقي، و لكي أتخلص من التساؤل الذي كان يشغل بالي منذ أن علمت أني نجحت في امتحان السنة الثالثة إعدادي، قلت له - هل توجد فتيات جميلات هنا ؟ من دون تردد أجابني - بالفعل يا محمد ! سكت قليلا ثم أضاف مبتسما - أكثر عدد من اللاتي كن حيث تدرس ( تصريف في المضارع ) استمعت إليه و قلت في نفسي " ما بال هذا الرجل لا زال يعدني تلميذا في الإعدادي ؟ "
تبعد مؤستتي الجديدة عن منزلي بخمس كلمترات، ، هذا لم يكون عائقا أبدا في أن تتواتر زياراتي للمؤسسة طيلة أسبوع التسجيل بغية التعرف على إحداهن، و لكن لا شيء حصل، فيما بعد تبين لي أن هناك شبابا آخرون يأتون للمؤسسة يوميا رغم أنهم أنهوا عملية التسجيل، و تأكدت من الأمر، و زال ريبي، بعدما علمت أنهم يأتون للهدف نفسه، ذات يوم أتيت في الصباح و التقيت بصديق لي هناك يكبرني سنا، ثم بدأنا نطوف في الساحة، و أخيرا توقفنا قليلا و جلسنا معا على إحدى درجات الدرج، فإذا بفتاة تتقدم إلينا، تململ صديقي و همس لي " إنها قادمة إلينا " انتظرنا وصولها، و بالفعل فقد قصدتنا نحن، ثم سألتنا، لا أدري ما كان سؤالها، ما ركزت عليه هو ملاحظة طريقة تعامل صديقي معها، لم أكلف نفسي عناء الرد عليها، فقد كانت من النوع الذي لا يعجبني، بل من النوع الذي أتحاشاه، رغم أنها تبدو جذابة شيءا ما، خصوصا عندما تحدق بها من بعيد، و من خلال نبرة صوتها، حكمت عليها أنها من الفتيات اللاتي في طريق الانحراف، و لست متأكدا، بعدما رحلت اقترب مني صديقي و قد نالته نشوة من الفرح، فرحة الإحساس بالامتلاك، و قرب الحصول على حبيبة، استيقظ يا صاح ! لقد سألتك فقط !! ، و حاول أن يتظاهر بأنه الفتى الذي تلاحقه كل فتاة، قال - لقد كانت تدرس معي ، قريبا ستكون لي، ستبحث عن صداقتي، لقد بدأت بذلك، إنها تريدني، أ لا ترى كيف قصدتني أنا بالضبط لتسألني ؟ - ، حسبته شابا كبيرا، غير أنه ما زال تلك الذبابة التي تطوف على المزابل، و تطارده الفتيات داخل المنازل بالمضرب الكهربائي ... كي يقتلنه ... فهو مضر ... اعني الذباب، تماثلت بالانبهار أمام قدرته على جذب الفتيات، و على مكانته الكبيرة عندهم، بينما أنا مطلع على قصته، قصة فشله في الحصول و لو على رفيقة واحدة، أول أيامي بالثانوية كانت مملة جدا، خصوصا أنها تزامنت مع أيام شهر رمضان، فالطريق قد كلفني كل طاقتي التي استمدتها من وجبة السحور، و مطاردة الفتيات في أعظم الشهور، كانت بمثابة عمل لا صلة له بصفات مسلم عاقل، الأيام التالية كانت مختلفة، حيث عشت أجمل لحظات حياتي .. أتعسها ... و أشقاها، تحنكت بالتجارب و تمرغت في تربة الفشل ... كي أدرك معنى القيام
{ ترقبوا قصة أول يوم في الفصل }

Continue Reading »