All Story From Blog

الفنجانة المخادعة

السابعة صباحا ... عقلي هناك، و قلبي لج في طلب رفقته، و هما الآن يتجولان على ضفاف نهر ذكرياتي...عانقت أصابعي الجسد الألمس لفنجانة قد تفاجأت بالبرودة التي سرت فيها كما يسري الدم في العروق، يا حسرة على بياضها اليقق ! كنت أرى فيها شرارات الضياء تتألق، أما وقد ملئت بالقهوة سوادا، سواد أخف دوما من سواد ذكرياتي، فما هي الآن إلا تلك الفنجانة .. المدنسة.
قطرات المطر في الخارج، تبدع في أداء موسيقاها الجميلة، راسمة على البرك صورة ما يغلي، فإذا بفوار يتصاعد متراقصا فيداعبني وجداني بلطف شديد، ليس ماء البرك الذي يغلي، بل هذا من صنيع فنجانتي. البر يلفني من كل صوب، جعلت الفنجانة قرب وجهي كي يأخذ نصيبه من الدفء، بينما معدتي تنق، مخونة إياي. حطت ذبابة على حافة الفنجانة و هي تتأمل البجر الأسود أسفلها، ربم لم تنتبه لوجودي لا أدري  ما كانت تفعله بالضبط، و عن ما كان يجول بخاطرها، لم أشأ إفزاعها فحرمانها من دفء الحافة، فما اصعب الحرمان من الدفء، لعلها مثلي .. لم تجد عزاءها إلى في فنجانة قهوة حزينة. كل ما كنت أخشاه هو أن تغتر بذاك المشهد الجميل فتلقي بنفسها غلى التهلكة، فكثيرا ماغرتني المشاهد الجميلة فأقع ضحية من بين ضحايا، أجالت الذبابة النظر في الفجانة، و رأيتها تحرك ذراعيها، و تحك كفا بكف، فذكرني هذا بنفسي حين كنت صغيرا، فأهم بأخذ وجبة لذيذة. عجبا لأمر الذبابة ! أجنحتها و حرية طيرانها، مع كل هذا اختارت الاستقرار على حافة فنجانة، و تبتز مني عشيقتي، تعالت الذبابة عن الحافة ثم غادرت المحظة فتراءت لي من بعيد تودعني...ثم توارت في البيت، بعدها باغثتني فحطت على جفني، فرحت أحكه بشدة، ما إن فتحت عيناي حتى جابهني منظرها و هي تغرق في بحر حلو دافئ، لطالما حومت حولت، فكرت في إنقاذها، و قد كان الأمر يسيرا، لكني عدلت عن الأمر، فآثرت تركها تغرق و تستمتع بالموت ... بالرحيل ... بترك هذا العالم المتعفن. تجاسرت كهاته الذبابة ذات يوم، و تسربلت بالشجاعة و القوة، كما يتسربل الفارس بدرعه، بيدي حملت ترسا أتقي به طعنات القروش هناك ، ثم ألقيت بنفسي ... داخل فنجانة ... كدت أغرق ... أحد ما أنقذني !
استحليت القهوة التي فيها، لكنني وجدتها مرة ... و دفئها الذي إليه قلبي صبا، قد سلبته منه رياح الصبا، في لحظة ما  سمعت طرقا في الباب ... لقد عادا !! نظرت إلى الساعة، فهالني الموقف ، لقد تأخرت كثيرا عن الدراسة، وكيف لي أن اقنع الحراسة العامة بمبرر التأخير ؟ أسيصدقون قصة الذبابة ... و الفنجانة ...و موسيقى الأمطار ؟!!

Continue Reading »